عبد الوهاب الشعراني
707
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
النّار لأحرقهم » . وروى الطبراني مرفوعا : « لو أنّ غربا من جهنّم جعل في وسط الأرض لأذى نتن ريحه وشدّة حرّه ما بين المشرق والمغرب ، ولو أنّ شرارة من شرر جهنّم بالمشرق لوجد حرّها من بالمغرب » والغرب : هو الدلو العظيم . وروى أبو داود والترمذي والنسائي مرفوعا : « لمّا خلق اللّه تعالى النّار أرسل إليها جبريل فقال له انظر إليها وإلى ما أعددت فيها لأهلها ، فنظر جبريل إليها فإذا هي تركب بعضها بعضا ، فرجع إلى ربّه عزّ وجلّ فقال : وعزّتك وجلالك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحفّت بالشّهوات ، فقال ارجع إليها فرجع إليها فقال : وعزّتك وجلالك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلّا دخلها » . وروى الترمذي وابن ماجة والبيهقي مرفوعا : « إنّ النّار سوداء مظلمة كاللّيل المظلم » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « لو أنّ أهل النّار أصابوا ناركم هذه لناموا فيها ولقالوا فيها » أي ناموا في القيلولة . وروى البيهقي وغيره مرفوعا في قوله تعالى : « وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ البقرة : : 24 ] إنّ النّار مظلمة لا يطفأ لهيبها ولا يضيء » . وروى الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود في قوله تعالى : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [ مريم : 59 ] قال : « هو واد في جهنّم يقذف فيه الّذين يتّبعون الشّهوات » . وروى البيهقي بإسناد جيد مرفوعا : « تعوّذوا باللّه من جبّ الحزن أو قال وادي الحزن . قيل يا رسول اللّه وما جبّ الحزن ؟ قال هو واد في جهنّم أعدّ للفقراء المرائين من أمّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم » . والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة في كتب الترغيب والترهيب ، وفي هذا القدر كفاية واللّه تعالى أعلم . وليكن ذلك آخر كتاب « لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية » واللّه تعالى أعلم . تأليف سيدنا ومولانا مربي المريدين قدوة السالكين سيدي الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني رحمه اللّه تعالى وأعاد علينا من بركاته . وكان الفراغ منه في سابع عشر رمضان سنة ثمان وخمسين وتسعمائة بمصر المحروسة ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين آمين .